عبد الكريم الخطيب
1018
التفسير القرآنى للقرآن
وفي تسليط الفعل « أنزل » على الذكر ، الذي هو القرآن ، ثم على الرسول الذي يتلو آيات اللّه - في هذا إشارة إلى مقام الرسول الكريم ، وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - أشبه بآية من آيات اللّه المنزلة من السماء ، وأنه منزل إليهم من عند اللّه ، كما تتنزل عليهم آياته . . وهذا يعنى أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو في ذاته مصدر هدى ، ومطلع رحمة ونور ، وأنّ من عجز عن أن يدرك ما في آيات اللّه من حق وخير ، يستطيع أن يرى تأويل آيات اللّه في رسول اللّه . . فهو صلوات اللّه وسلامه عليه - كتاب اللّه المنظور ، على حين أن القرآن هو كتاب اللّه المسموع . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » ( 45 ، 46 الأحزاب ) . . فهو صلوات اللّه وسلامه عليه - سراج منير مرسل من عند اللّه ، كما أن القرآن الكريم « كِتابٌ مُبِينٌ » * منزل من عند اللّه . . وقوله تعالى : « لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » . . هو بيان لمطالع الهدى من رسول اللّه ، ومن كتاب اللّه الذي بين يديه ، وأن هذه المطالع إنما تطلع على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وأنهم هم الذين يستضيئون بهذا الهدى ، فيخرجون من دائرة الظلام إلى حيث يكون النور . . أما الذين كفروا ، فهم في عمى ، وفي ضلال ، كما يقول سبحانه : « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » ( 44 : فصلت ) . . قوله تعالى : « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً . . قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً » .